جلال الدين السيوطي

184

الأشباه والنظائر في النحو

خلقة ، فاستثناؤه ما لم يكن لونا ولا خلقة من أعجب الكلام » : « لأنه لا يتعجب إلا من الثلاثي أو ما يكون أصله الثلاثي ثم زيد عليه مثل : أعطى » وليس في قوله : « إنما يتعجب من الثلاثي » دليل على أنه أراد : لا يتعجب إلا من الثلاثة ، ألا ترى أن قائلا لو قال : إنما صلاة الظهر أربع ، لم يكن في قوله دليل على أنّ غيرها من الصّلوات لا يكون أربعا ، أو قال : إنّما في الرقة ربع العشر ، لم يكن هذا دليلا على أنّ غير الرقة لا يكون فيه ربع العشر . قال السخاوي : لا يخفى على العلماء ميل هذا الرجل وحيفه على أبي جعفر وتخليطه فيما يتكلّم به ، ألا تراه يقول : وليس في قوله : « إنما يتعجب من الثلاثي دليل على أنه أراد لا يتعجب إلّا من الثلاثة » ظنّا منه أن هذا كلام أبي العباس ، وأخذ في الجواب عنه ، وهذا إنّما هو كلام أبي جعفر ، وأما أبو العباس فإنما قال : قد أجمعوا على أنّ الثلاثي يتعجب منه بلا زيادة ما لم يكن لونا أو خلقة ، فأنكر عليه أبو جعفر استثناءه اللّون والخلقة من الفعل الثلاثي لأنّ الألوان ليس فيها فعل ثلاثي ، ولو قال أبو العباس : إنما يتعجب من الثلاثي لانحصر التعجب في الثلاثي ، وليس هذا كقوله : إنما صلاة الظهر أربع ، إنما ذلك لمن يمنع أن تكون أقلّ من أربع أو أكثر ، وقوله : أعطى أبو جعفر علة قياسية في التعجب ، فقال : إنما معنى التعجب أن أجعل الفاعل مفعولا قال : ونحن نجعل الفاعل مفعولا ثم لا يكون تعجبا ، نحو : أقمته وأجلسته ، وهذا لا يلزمه ، لأنّه لم يقل : لا يصير الفاعل مفعولا إلا في التعجب ، إنما قال : إن قولك : ما أحسن زيدا ، أخرجت فيه الفعل الذي كان لازما فجعلته متعديا ، وكان الأصل : حسن زيد ، فصار فاعل حسن مفعول أحسن ، وما أورد عليه من الكلمات التي معناها التعجب لا يرد عليه ، لأنّه إنّما يتكلم في التعجب المبوّب له ، ألا ترى أنّ من تكلّم في باب التأكيد لا يرد عليه ما يجيء فيه معنى التأكيد من ( إنّ ) واللام وما أشبه هذا . ثم قال محمد بن بدر : وقوله مثل « ما أعطى » و « وما أشبهه » ركاك في العبارة ، كما قال : لا يجوز التعجب من قولنا : انطلق زيد كما لا يجوز « ما أحمر زيدا » ، فهلّا قال : لا يجوز كما لا يجوز أن يصلّى الظهر ثلاثا ولا المغرب أربعا فإنه أظهر . قال السخاوي : وأين هذا من ذاك ؟ إنما شبه ممتنعا في التعجب بممتنع فيه ، وإنه يتعجب من القبيلين بأشدّ ونحوه . ثم قال محمد بن بدر : على أن بعض النحويين قال : لا يجوز التعجب من أفعل إلّا على شريطة . قال : وأمّا قوله : « أيضا فلا يعرف في الألوان فعل ثلاثي » فقد